مؤسسة آل البيت ( ع )
126
مجلة تراثنا
ولعل إعراض القوم عن مصحف علي هو السبب في قدح ابن حجر العسقلاني ( 25 ) ومن تبعه كالآلوسي ( 26 ) في الخبر الحاكي له . . مع أن هذا الأمر من الأمور الثابتة الضرورية المستغنية عن أبي خبر مسند . . لكن هؤلاء يحاولون توجيه ما فعله القوم أو تركوه كلما وجدوا إلى ذلك سبيلا . . ! ! ثم إنه لماذا لم يدعوا الإمام - عليه السلام - ولم يشاركوه في جمع القرآن ؟ ! فإنا لا نجد ذكرا له فيمن عهد إليهم أمر جمع القرآن في شئ من أخبار القضية ، لا في عهد أبي بكر ولا في عهد عثمان . . فلماذا ؟ ! ألا إن هذه أمور توجب الحيرة وتستوقف الفكر ! ! وبعد : فإن التحقيق - كما عليه أهله من عامة المسلمين - أن القرآن قد كتب كله في عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وجمع في الصدور والسطور معا من قبل جماعة من أصحابه - صلى الله عليه وآله وسلم - غير أن الجامعين له - أي : الحافظين في صدورهم - أكثر ممن كتبه ، كما أن من كتبه بتمامه فكان ذا مصحف يختص به أقل ممن كان عنده سور من القرآن كتبها واحتفظ بها لنفسه . . فهل كان الجامعون له بتمامه أربعة كما عن أنس بن مالك ( 27 ) وعبد الله بن عمرو ( 28 ) أو خمسة كما عن محمد بن كعب القرظي ( 29 ) أو ستة كما عن الشعبي ( 30 ) أو تسعة كما عن النديم ( 31 ) ؟ ! إن الجامعين للقرآن أكثر من هذه الأعداد . . وأما حديث الحصر في الأربعة وأن كلهم من الأنصار - كما عن أنس بن مالك - فنحن نستنكره تبعا لجماعة من الأئمة . . كما ذكر الحافظ السيوطي . . ولا نتكلف تأويله ولا ننظر في
--> ( 25 ) فتح الباري 9 : 9 . ( 26 ) روح المعاني 1 : 21 . ( 27 ) صحيح البخاري 6 : 102 . ( 28 ) صحيح البخاري 6 : 102 ، صحيح مسلم 7 : 149 . ( 29 ) الإتقان 1 : 72 ، منتخب كنز العمال 2 : 47 . ( 30 ) الإتقان 1 : 72 ، البرهان 1 : 241 . ( 31 ) الفهرست : 30 .